يا أ ُمَّ مسامح *

لطيف بولا

12 / 3 / 2008

رثاء على روح المرحوم صباح شبو (( ابو مسامح )

 

أول الأمس يَمـَّمتُ السوق َ صباحا

وإذا بالبدْر ِ حـَيّا , كان صَباحا

على مُحيـّاه وُد ٌ والابتسام ُ

كالورد ِ في كل ِّ وقت ٍ يبدو فوّاحا

هو ابو مُسامح ٍ زين ُ الرجال ِ

كالملاك ِ يُبهرك َ إذا قد لاحا

قد أَبدعت الطبيعة ُ في رسمه ِ

وعلمته ُ الحياة ُ يهوى الكفاحا

وأبتلي في الصغر ِ يوم الشقاء ِ

وناضل َ بشرف ٍ عالى السلاحا

وتـَفـَصَّدَ بالكدّ ِ حُب َّ الوطن ِ

كان عاملا ً يكدح ُ كان فلاحا

ثم هام َ كحبيب ٍ بين الغزلان ِ

على رفيقة ِ العـُمر ِ القى الوشاحا

صار له عش ٌ يزهو على الاعشاش ِ

فـَراشات ُ الحب ِ فيه تخفق ْ جناحا

وشريكة ُ عمره ِ مع الاولادِ

كطيور ِ الحبّ ِ تشدو له افراحا

كحلم الفجر ِ انتهى وقصيدة ٌ

كظلال ِ العـَصْر ِ تـَمرق ُ تغدو اشباحا

فيا أم َّ مـُسامح ٍ كفكفي الدمع َ

صباح ٌ لاينتظرُ مـِنـّا نـُواحا

كما كان في الحياة ِ كفء َ الجموح ِ

هيهات أن يثني الموت ُ يوما ً جماحا

ما من بـُد ٍ رحيلـُه قد افجعك ِ

فكم شـَكـَّت ِ التوائب ُ بنا رماحا

أما كان من الانصار ِ شـِبل َ النضال ِ ؟

شاهد َ الموت َ مرارا ً يغشى البطاحا

فالمناضل ُ يذوب ُ , لا كغيره ِ

وبجرحـِه ِ يضمد ُ لنا الجراحا

فيا مـَن يتوارى تحت َ التـُراب ِ

بالامس ِ قد انـَّسـْتنا كنت َ مراحا

وكل يوم ٍ نضحك ُ فيه ِ دُموع ُ

وهذه العيون ُ كم تحوي أتراحا ؟

ويا مـَن يبكي صباحا ً , أنا معك َ ,

لن تسمع َ بالنحيب ِ عـَفـْرا ً , رياحا

إذا أضناك َ حبـُّه ُ , يبقى في القلب ِ

فالجسد ُ كما ترى , أَسفا ً , راح َ

فكم من حبيب ٍ ضاع َ بين َ الرموس ِ

خالد ٌ في خيالنا , يشدو صدّاحا

وأنت َ الذي تضوي ههنا مـُتعبا

تحت َ هذا الثرى تبقى مرتاحا

 

· القاها الشاعر في حشد جماهيري في مقبرة القوش وبقرب ضريح المرحوم صباح شبو

· يوم الخميس المصادف 13 / 3 / 2008

سوميل

لطيفُ فولا

 

شبٌعًا بطَبخ عم نًقوشًا دقدمْيتا

رعشلًا سَوميل وىي ؤيًرًا شوبٌخا لفًاةًا

وشمشا فراسًا بَىرا دخياْ عل بريةاْ

وؤفرْا ويوناْ زقًرا خوبا بجو سوجٌيةاْ

ورعيا بًسم لقًلا دعرباْ بزمريًةاْ

وسَبرًا فقخ بدكٌيا دخْطاٍ بجو بدرًةاْ

شةيا مدعةا دىو اَكرا مرا طبٌةاْ

يرة ومًةرة مدينًيوةا دابًٌىةاْ

زرقا شمشا خدرونا دسوميل مًةًا

قرايلى ديكا ايك زوىرا لأجروةاْ

وخلف بىرا ؤفخلون لمةا قلقنيةاْ

وخلما دشبٌرا رشملا بدما عل سفديةاْ

دطيفي بدمعاْ لقلا داما درجوشيةاْ

ونفليْ دابٌاْ اَكليْ بسرا ببيةوةاْ

نخيرون عليماْ وىةكلون شوفرا دبةولةاْ

ىور! ىور! لية عودرنا من مةوةاْ

ولا من شميا ولا من ديراْ ولا عدةةاْ

ىور!ىور! لية شمعاْ لية نةيةاْ

اومةا دميكةا وزدوعةا مليةا لبوةاْ

ىور!ىور! بكل علولاْ وعلليةاْ

قدلون كطرفاْ لفوما دسيفا كل ؤلوةاْ

خنقلا ىور بفوما دسوميل بجو نىوةاْ

ودما جريا لفاةا دسوميل شقيةاْ

وؤفراْ ويوناْ بكيْ بلخود عل لشةاْ

لا فيش قشاْ ولا ربناْ وربنيةاْ

ميةلا ةارةا واف جبروةا بكل فنيةاْ

طعنن ؤليبا وخبا وشينا وشبٌيلا خدةًٌا

وفيشلن برخاْ بينة داباْ بجو عبٌةاْ

لبٌشلن شلما وشةيلن كاسا دمريروةاْ

كما اك سوميل نخيري وفشلون خربوةاْ

عبدليْ جلدىُ اخ مرطوطا بجو قرةاْ

بس شمناْ مدكٌريلن بجو يومةاْ

ومجرخ دمعاْ وزمرخ وبكٌخ بجو موشخةاْ

وفيشلا سوميل دلا خنوةاْ ولا خةوةاْ

فرشلون وطلقلون اك نوكٌرياْ باةروةاْ

فيشلا سوميل والفا كٌسوميل دلا مروةا

بخيلا ربا أةلى جبرا مرا بوركةاْ

اك ملاكٌا قرايلى لميةاْ بجو قبٌرةاْ

وقشةًا دمًرن فرسلًا خيٍاْ عل خَقلًةًا

ومشًرخ شٍرًا دمَجلٍاْ ومَرًا ومَجليًةًا

ةودي لطبٌةًا دكل طننًا دطًعن اًةًٌا

شَريٌرًايٌةٌ لا بلِشًنًا وةَنَيًةًا

دقًعر لكةوٍاْ وزًرع لسبٌرًا بلبًوًةًٌا

وقًرٍا لطعيٍاْ عل مَرعيًا دمًرًوًةًٌا

دشٌكنيٌ بمرجًا لا بمدبًرا عم خَيوَةًٌا

بجو خٍاروةًٌا ويولفًن شوبٌخًا ومدرشيًةًٌا

بجو فولخًنًا بخَيًى اوٌمةًٌا لا بْاوٌليًةًٌا

او جَنًنًا ! طَنًنًا مٌن كيًنًيًةًٌاْ

سم لىُ ايدوك لشوخناْ داومةوك مًرة كوةمةاْ

طبٌخلون جرمنْ عسرين دراْ من مخوةاْ

والفًا كٌسوميل كةبٌلوٌن بدما اجريةاْ

ايكن ميةخ ودمن جرالى نىروةاْ

اوٌمةا خيةا عوبىُ جن ّزًا ايك يممةاْ

مؤن دامرن عم بنيْ اوٌمةي دلا مومةاْ

ايما دزرع شةلا بارعن ليةلى ميًةًا

مطل ارعن يىبٌلى طبٌ من كل ارعةٌاْ

ارعن يىبٌلى بىرا دخياْ وكل سنيقوًةاْ

وىشا بعخ بدوكةٌ خشًا برسميةاْ

رخوش يا رعيا وخنن بةروك بعسقوةاْ

مشرخ بنًيًا كافا لكافا بيةوةاْ

بيمخ بدما دسىدين دكٌيا وبشريروةاْ

دخيخ اكخّد بجو بسموةا ايكٌ خنوةاْ

ايك خد عما من نوجا ْ داريوةاْ

دفشلون عىيداْ ومقلساْ وشبٌيخا بةشعيةاْ

اجًٌا فطروس ىو دمةىرلى لخيلوةاْ

ةاوما ةومس جبٌرا فريشا دفريشةاْ

وىرمزد حكو ىو دعبٌدلا روربٌةاْ

أخرينا وأخرينا دلا منينا وبمااوةاْ

فشلى شميىي نقيرا بلبا بكل شربٌةاْ

ايكٌ ةخويةا وهيمنوةا وةوديةاْ

خياْ دسىدين كةبٌا خيًا ومدرشيةاْ

نفوؤو عليماْ بخيلا ربا عم خمةاْ

دةبٌرخ قيدا دخل فولجٌا وسكٌلوةاْ

دبيشخ نطراْ ايك نىيراْ ونىيرةاْ

دبنخ اةرن بجو مردوةٌا وبجو يدعةْا

فلطلا سىرا وجلالى أرزا دليلوةاْ

قربٌلا ؤَفرا قوم يا خبٌري دلا ةنخةاْ

شوخنا دموةا لا بسمي بجو ةكٌشفيةاْ

دسكرخ بفاةا دكل رشيعاْ ةرعوةاْ

اةرن جنّزا وخنن يوخ مرجنيةاْ

 

 

لطيفُ فولا

 

امي , مجموعة جديدة من قصائد ملحنة للفنان لطيف بولا في كاسيته السادس عشر

وادناه واحدة من اغنياته في الكاسيت

لا تبكي حرا

قصيدة للشاعر لطيف بولا

 

كتبت للمشاركة في الحفل التابيني المقام على روح المرحوم الشاعر سركون بولص بعد الدعوة الرسمية الموجهة للشاعر المذكور للمشاركة بقصيدة في الحفل الذي اقيم في عينكاوة في 12/12/2007 ومما يؤسف له اذ لم يسمح للشاعر لطيف بولا بالقاءها في المناسبة اذ حجب اسمه من قائمة القراء من قبل اللجنة المشرفة وفي اللحظة الاخيرة دون ذكر السبب والان ننشرها احتراما لمقام الشعراء الوطنيين .

 

لاتبك ِ حـُرّا فـَرَّ مِن شُرور ِ التعذيب ِ

اطلقَ جناحَهُ يشدو كالعندليبِ

وما كلٌّ الطيور ِ تأنـَسُ في اسرِها

فما مثلٌ الهوان ِ أمضى على القلوبِ

قد غدتْ أعشاشُهمْ مـَنحرا للغربان ِ

من نجا من السجن ِ يـٌساقُ للحروبِ

هجروا أوطانَهمْ دونَ إذن ِ الرقيب ِ

تبكي مـَنْ ؟ الراقدَ ام صاحبَ الكروبِ ؟

قد نالوا الحرية َ في الروح ِ والجسد ِ

ولا زالَ ههنا من يحيا كالغريبِ

يـَحْتسي من الصبرِ في أقداح ِ الخـُطوبِ

يا شاعرا آثرَ الموتَ على الهـُروبِ

لتسقي جروحا من بقايا النجيع ِ

فيزهرُ حـُبـُكَ شعرا على الصليبِ

يـٌرتـَّلُ صلاةً في وقتـِنا العـَصيبِ

يُخَضِّبُ بالدمع ِ ذكرياتِ الاديبِ

إذا دَهاكَ وَهْنٌ في فـَيافي الخريفِ

فما نـَفْعُ تحبير ِ أوراق ٍ في الهـُبوبِ

ويـَراعٌ الرُقاة ِ لا يـَردع ُ سياطا

أساليبُ النضال ِ انجعُ من النحيبِ

وما النفوسُ تـَسمو بالطـَمس ِ في الذُنوبِ

بحجةِ الإرهاب ِ والسَلـْبِ والترهيبِ

وما الأهداف ُ تدنوا بالرميّ من البعيد ِ

فالحـَصى تـُستأصلُ بمـَشْرَطِ الطبيبِ

وما كلٌّ موسم ٍ مُخَلـَّد ِ الطـُيوبِ

كلٌّ عـُمر يذبلُ في ظِلال ِ الغروبِ

وقد تهوي شُهُبٌ في وَحْشَةِ البراري

ويبقى الليلٌ يَخفي لاليءَ الحبيبِ

ورغمَ الدياجير ِ تسطعُ كالنجوم ِ

تٌعـَزِزُ سـِراجا في حـَنايا الدُروبِ

قد تَحملـُهمْ عـَنّا مـَراكبُ المَنـون ِ

لتبقى أسماءُهم على الجـَفْن ِ القريبِ

ومَنْ هامَ مثلنا يـَفـْنى , حـُبا , لا يتوب ُ

قد شَرِبْنا الوفاءَ سُلافات ِ الحليبِ

ليس فينا في حـُكم ِ الأجل من مُريبِ

مَنْ يهربُ يا هذا من قرار ٍ مكتوبِ ؟

إنما في الحياةِ أمواتٌ وفي لـَحد ٍ كئيبِ

وقرارُ الخـُلود ِ في اللـّهبِ اللهيبِ

وما الأوطانُ تـُبنى بالعمل ِ الرَتيبِ

فاشحذوا المناجلَ فوقَ السهل ِ الخـَصيب ِ

ابو جوزيف تركتها سفينة ً في العباب ِ

لطيف بولا

 

القيت القصيدة في احتفالية الذكرىالحادية عشر لرحيل الخالد توما توماس والتي اقيمت في القوش في 19/10/2007

 

تبسـّمي لآمال ٍ قد أشرقت في رُباك ِ

وتحنـّتْ بالدماء ِ انهارُك ِ وثراك ِ

مَن مثلك ِ يا بلادي قد فـَداها أبناؤُها

ملايينُ استشهدت من أجلك ِ وفداك ِ

وأبطالٌ قد أوقدت دمائـَها مشاعلا

وجعلت أجسادَها متاريسا لرباك ِ

في الجبال ِ في السهول ِ في المدن ِ والبراري

قد هـَمَّها صوتُ شعب ٍ تلبـَّد في سماك ِ

والقوش لها الفخرُ لها السَبْقُ في النضال ِ

في الآداب ِ والعلوم ِ والسلام ِ والعراك ِ

قد نبتَ في رحمـِها واستدرَّ من ضرعـِها

شـِبلُ الوغى والأمةِ وطني اشتراكي

توما توماس أي صَقْر ِ لايهفوَ لذكرِه ِ

او تراهُ من الحزن ِ وفـَقـْدِهِ له باك ِ

كان بحرا من الحب ِ وبركانا في البلاءِ

ويـُبهرُ في المـَظهرِ والجوهرِ كالملاك ِ

كان نسرا في قلبه أمنياتٌ للسلام ِ

كان سيفا وصليبا كان لُغزا للسفاك ِ

ياقائدا افنى العمرَ مُحاربا للمُحال ِ

ليجعلَ الشمسَ ترنو في الليالي من الشباك ِ

قـُل لقوم ٍ في حُصنكَ قد خذلوا أمجادَهم

وتراهم في نـَزَق ٍ بين ضال ٍ بين شاك ِ

أمسوا اليوم َ كالقطيع ِ في البراري بلا راع ِ

ومن نجا من الذئب ِ قد وقعَ في الأشراك ِ

مَن يجمعَ شملَ شعب ِ تنقصه قيادةٌ

قد مَنّاُهُ في ذله اخو قرد او يحاكي

يا بلادي من سقاك ِ من العرق ِ والنجيع ِ

لا يستجدي الودَ غدا ولا العيشَ من سواك ِ

عمالـُك في المدن ِ باتوا ضحايا المحن ِ

والحقولُ تستنجدُ بالفلاح ِ في قراك ِ

تنقصنا إرادةٌ ووحدةٌ تنقذنا

من الضباع ِ والضياع ِ والنفاق ِ والشكاك ِ

ابو جوزيف تركتها سفينةً في العـُباب ِ

تستغيثُ بين لص ٍ وساخر ٍ وضحّاك ِ

تنعموا بآلام ضحيانا أرذلُهم

ومثلكم قد تفانوا لم يلبسوا سوى الخاكي

وسنمضي في النضال ِ نكربُ حقلَ الآمال

وذكراكَ في قيظنا كالنرجس لنا ذاك ِ

اذا جـِعنا او ظمئنا لترتوي براعم ٌ

رغم الضنى والظُلُم ِ لن نشعرَ بالانهاك ِ

اقلامنا كالفؤوس ِ على ضعاف ِ النفوس ِ

يُجـْرِعُها مـِدادُها أمرَّ من الهلاك ِ

وتصوغ للأبطال سـِفـْرَ النصر ِ للخلود ِ

وتـُنْضَدُ على القلب ِ دونَ خيط ٍ وأسلاك ِ

ومَن خاضَ غـِمارَها يلوي اعناقَ الخطوب ِ

كفلاح ٍ لا يبالي بالزؤان والأشواك ِ

ايامُهُُ ملاحم ٌ ان رقدَ يبقى حيا

في العلاء ِ والقـِمم ُِ للنسور ِ والكراكي

وقدرُ المناضل ِ يفنى من دون مَتاع ِ

للأباة ِ والبـُناة ِ لـُغزٌ من غير ِ فـِكاك ِ

ان ضميرهم تجاوز النضوبا

لطيف بولا

زرعَ الفقرُ في حياتِهم شحوبا

كالغولِ يروهُ دونَ اذنٍ يؤوبا

ياصانعَ الخبزِ ِ شروقا وغروبا

ماطعمُ الحياةِ انْ لم تكنْ دؤوبا

فمِنْ عـَرقــتكَ كقطــرات ِ الندى

سَقَتْ نعيمَها كانت لها مشروبا

وما الابطالُ مَنْ حَمَلَتِ السيوفَ

لاغتْ بالدماءِ وافنتِ الشعــوبا

انما البطـلُ مَنْ تَدَجَجَ بالحـبِ

وقَََََهَرَ الموتَ وانْ كانَ مصلوبا

ولنا في فهدٍ أُسوةُ حَسَنَةُ

ربَاهْ الشمالُ ليلهبَ الجنوبا

مِشعلا في الدُجى قائدَ الكادحينَ

مُزلزلَ العرشِ ِ وما كانَ مكتوبا

كاعماقِ البحر ِ هادىء في صمتِه

تورقُ الافكارُ ليصلحَ العيوبا

كان للوطن ِ املاً للخلاص ِ

وعند شعبِِـِه ِ خالداً ومحبوبا

ثائراً للحقِ ِ الى حينِ استطالَ

على المشنقةِ يخاطبُ القلوبا

ونَطَقَ الحقُ على لسانِ الموت ِ

ان الارادةَ َ اقوى مِن ان تصيبا

فقد كنتَ فهداً ماحملتَ الذُنوبا

او بلبلَ الفجر ِ وبالحق ِ طروبا

فاساءوا الظنَ واقترفوا الرهيبا

مَحَقوا الافكارَ وامحلوا الخصيبا

خابَ ظنُهم وسلَطوا الرقيبا

من يَمنَعَ الشمسَ ويوقفَ الخُضوبا ؟

والذي يحملُ احلامَ المتعبينَ

وانْ طالَ الليلُ بالموتِ لن يغيبا

لهم حضورٌ ككواكبِ الدُجى

والبدرُ يسطعُ ويبدو قريبا

والافكارُ نورُ وربُها خالدُ

ومتى ما هلَ لن يكونَ غريبا

كم عرشا قد هوى ونظاما بلي

واياتُ فهدٍ تمتلىء الدروبا

هي البطولة ُ وِسامُ لمثِله

اذ ْ كان قائدا , للعللِ ِ طبيبا

اعتلى المنونا ليصبحَ فوقه

مـِشعلا في الليلِ , للهشيمِ لهيبا

ومَن في يدِه سلاحُ القيادة ِ

هيهات انْ يخشى الجلادَ او يتوبا

حربُ على الظلم ِ او نصرٌ على الموت ِ

وفي الحالتين تجاوزَ الرسوبا

ومِنْ دونِ سيفٍ ابطالُ خوالدُ

مَنْ يعشقُ السلمَ ويعادي الحروبا

فقُلْ للذينَ يزرعونَ الكروبا

انَ ضميرَهم تجاوزَ النضوبا

فيا صاحبي قِفْ وقبلْ التُرابا

حَي الشهداءَ ولاتكنْ كئيبا

أعراسُ الأحرار ِ حِناءُهم دِماءُ

لولا هذا الدمُ ماسَلَونا الكُروبا

ففي هذا الدم ِ قد اناروا الطريقَ

وبهذا الدمِ ِ قد اغرقوا الغَـَضوبا

اسكروا السجانَ وحَرروا الأديبا

اطلقوا السلامَ والريحَ والهُبوبا

فيا مَنْ رقـَد ههُنا للخلود ِ

ليُحيي مَنْ ماتَ ويُصبح حبيبا

لكَ حضورُكَ ما بَقيتِ الحياة ُ

فلولا دِماكَ لآثرنا الهـُروبا

 

هـــــنا كانــــت آيــــــــــــة

لطيف بولا

 

لقد امحلت فيك ِ جَنائنُ الدُررِ ِ

لم تبق الشيخوخة ُ منها على اثر ِ

 

ادبر َ غـَريرُها ظلما من الكبر ِ

وايام ٌ الشباب ِ غدت بلا مـــــــــطر ِ

 

صرح ٌ من الجمال ِ بهالة ِ القمر ِ

يسكر اهلَ الفن ِ فوق نشوة ِ الخمر ِ

 

هجرتها الطيورُ وكانت فيما مضى

تحومُ من حولها في الصباح ِ والعصر ِ

 

الا ليت الشبابَ من المهد ِ الى اللحد ِ

ويدوم الغزلُ حتى ساعة الحشر ِ

 

فيا باقةَ َ الورد ِ تبعثرت في البحر ِ

وقـَدَحَ الذهب ِ تعرضَ لـلــــكسر ِ

 

لم يعد فيك ِ ما كان من كنوز ٍ

ترهلَ جسمـُك ِ كالغزال ِ في الاســـر ِ

 

هنا كانت شفاه ٌ نديـّات الزهر ِ

و وجهٌ ذو خدود ٍ يانعات ِ الثمر ِ

 

هنا كانت رموشٌ تـَباشير ِ السحر ِ

تظللُ عيونا ساحرات ِ النظر ِ

 

هنا كان جبينُ صقيلا كالمرمر ِ

وانسامٌ رّية كنـُسيمات ِالفجر ِ

 

هنا كان اليمامُ في السجع ِ والنثر ِ

يصغي الى فمـِها والمبسم ِ والثغر ِ

 

لترقصَ قلوبا من صيوان ِ الحجر ِ

لنبرات ٍ لها ساحراتُ الوتر ِ

 

وهنا كان قدٌ ينثني عند الخصر ِ

غيداءٌ ميـّاسةٌ وريّانةُ الصدر ِ

 

هنا كانت ايةُ ملكاتِ السُمر ِ

تستنهضُ القلوبَ للغناء ِ والشعر ِ

 

قد غشاها الخريفُ ومِن دون ان تدري

احرقَ النضارةَ من اوراق ٍ وجذر ِ

 

وسلطانُ الجفاف ِ عبر الراسِ ِ والظهر ِ

وليحرمَ العـَودَ على ربيع ِ العمر ِ

 

احال الطراوة َ الى يابس ِ النهر ِ

والنشاطَ َ الجـَموحَ الى اسواء ِ الامر ِ

 

اذا اصابَ الشيبُ الصميمَ بالكدر ِ

هيهاتَ انْ تنفعَ احابيلُ المظهر ِ

 

فما كل المساعي تنتهي بالظَـَفـَر ِ

كلُ فعل ٍ جميل ِ مـَشوبٌ بالخطر ِ

 

لا تبكي مجدا صار تحت اقدام ِ الدهر ِ

لن توقظَ َ ميتا وخزاتُ الابر ِ

 

يا حمامة َ الدوح ِ لامفرُ من الصقر ِ

اجتاحت الشيخوخة ُ اجتياحَ التتر ِ

 

وهذه الاطلالُ كاشلاء ِ في القبر ِ

كانت لها اياما خالدة ً في شعري

 

لطيف بولا